منتـــــــــدى الرشــــــــــــــــاد

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

هذه مفاهيمنا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 هذه مفاهيمنا في الخميس أغسطس 25, 2011 11:51 pm

عمور الصديق


الادارة
الادارة
هذه مفاهيمنا

الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

رد على كتاب (مفاهيم يجب أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي)


--------------------------------------------------------------------------------


الباب الأول

وفيه مباحث

1ـ معنى الوسيلة.

2ـ تخريج الآثار والأخبار التي استدل بها كاتب "المفاهيم".

3ـ رد استدلالات الكاتب بما ساقه من آثار.

قال ص 45: "الوسيلة: كل ما جعله الله سببا في الزلفى عنده، ووصلة إلى قضاء الحوائج منه. والمدار فيها على أن يكون للوسيلة قدر وحرمة عند المتوسل إليه" ا هـ.

أقول: كلامه حوى جملتين الأولى من الحق، والثانية فيها إجمال به يتوصل إلى ما نهى الله عنه، ولم يجعله وسيلة.

فقول: "والمدار فيها.. الخ! مجمل يمكن تفسيره على أحد وجهين:

الأول: أن يدخل في ذلك ذوات الأنبياء والصالحين باعتبار أن لهم من المنزلة والزلفى عند الله ما يجل عن الوصف.

فإن كان هذا معنيا، فالله سبحانه وتعالى لم يجعل ذوات الأنبياء والصالحين أو جاههم أو حرمتهم وسيلة إليه ولا سببا للزلفى لديه. وإنما جعل الوسيلة إليه هو اتباعهم وتصديق ما أخبروا به، وأتباع

النور الذي جاءوا به، والجهاد من أجل تقريره وتثبيته بين الخلق، فهذا من الوسائل المشروعة التي يشرع للداعي بمسألة أن يقدمها بين يدي مسألته، ولا يصح للداعي دعاء عبادة دعاؤه إلا باتباعهم وتصديقهم.

فهذا من الوسائل المشروعة التي أمر الله بها، وشرعها.

وأما الأنبياء والصالحون فليس من المشروع التوسل بذواتهم ولا جاههم ولا حرمتهم كما سيأتي بيانه.

وإنما يشرع التوسل بدعائهم في حياتهم كما كان يفعله المسلمون زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده من طلب الدعاء في الاستسقاء وغيره.

وأما بعد مماتهم فليس التوسل بدعائهم ولا ذواتهم مشروعا بإجماع القرون المفضلة.

الثاني: أن تكون الوسائل من الأعمال ونحوها مشروعة، لم تتبع فيها سبل المبتدعة، وإنما اتبع فيها السنة، وهذا حق.

والكاتب أجمل ليدخل الوسيلة المبتدعة في خلل كلمات الحق، وقد بينا ما فيها، وما كان ينبغي له ذلك وهو يفسر آية من كتاب الله.

وفي الوسيلة قولان ذكرهما أهل التفسير، وقربهما ابن الجوزي في (زاد المسير" (2/348) قال:

(أحدهما: أنه القربة، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد والفراء. وقال قتادة: تقربوا إليه بما يرضيه. قال أبو عبيدة: يقال: توسلت إليه، أي: تقربت إليه. وأنشد:

إذا غفل الواشون غدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل

الثاني: المحبة، يقول: تحببوا إلى الله. هذا قول ابن زيد) 1 هـ.

وفي أسئلة نافع بن الأزرق لابن عباس: أخبرني عن قوله تعالى : (وابتغوا إليه الوسيلة)، قال: الوسيلة الحاجة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت عنترة وهو يقول:

إن الرجال لهم إليك وسيلة أن يأخذوك تكحلي وتخضبي

وفي المادة شواهد غير ما ذكر.

فالوسيلة: التقرب إلى الله بأنواع القرب والطاعات، وأعلاها إخلاص الدين له، والتقرب إليه بمحبته ومحبة رسوله ومحبة دينه ومحبة من شرع حبه، بهذا يجمع ما قاله السلف،. وقولهم من اختلاف التنوع.

وتأمل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)، ففي تقديم الجار والمجرور (إليه) إفادة اختصاص الوسائل بالله، لا يشركه معه فيها أحد. كما في ( إياك نعبد وإياك نستعين).

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في (تفسيره) (98/2): "التحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة على وفق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وتفسير ابن عباس داخل في هذا، لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته.

وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من ملاحدة أتباع الجهال، المدعين للتصوف من أن المراد بالوسيلة في الآية الشيخ الذي يكون له واسطة بينه وبين ربه أنه تخبط في الجهل والعمى، وضلال مبين، وتلاعب بكتاب الله تعالى. واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار كما صرح به تعالى في قوله عنهم (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وقوله (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون).

فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الطريقة الموصلة إلى رضا الله وجنته ورحمته هي اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل. (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به) الآية" انتهى كلامه.

قال الكاتب ص 43: "إن التوسل ليس أمرا لازما أو ضروريا، وليست الإجابة متوقفة عليه، بل الأصل دعاء الله تعالى مطلقا، كما قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب .. " انتهى.

أقول: إذا كان الأصل هو دعاء الله تعالى بلا واسطة، فلم العدول عن الأصل إلى غيره، ولا يخفى أن غير الأصل لا يتمسك به إلا من عدم الأصل، والله جل جلاله حي قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، يحب أن يدعوه عبده، وأن يرجوه، وأن يخافه، وأن يتوسل إليه بأسمائه وصفاته. فإذا كان هذا لا ينقطع عن مسلم في أي بقعة كان وهو الأصل الأصيل، فلم العدول عنه، والتنكب له، أ فتعدل إلى طريق هي أهدى.

تقول: إن التوسل الذي ننكره وهو التوسل بالذوات وعمل غير الداعي ونحوها، ليس الأصل، بل الأصل. معكم وأنتم حقيقون بالأصل. تقر لنا بالهداية والاتباع، وترغب في مخالفة الأصل دون دليل صحيح.

أما في الأصل لك كفاية؟ أما في دعاء الله وحده بلا واسطة لك مقنع؟ إذا كان الحي القيوم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء يحب أن يدعوه عبده كل حين: دعاء عبادة أو دعاء مسألة،

وهو الذي يقول: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) إذا كان كذلك فلم العدول إلى الأموات تتوسل بذواتهم أو جاههم أو حرمتهم وغيرها من الألفاظ البدعية؟ لم لا يُعلم المسلمون دعاء الله وحده، فتخلص قلوبهم من الالتفات إلى غيره في دفع كربة أو رفع بلاء، أو جلب نفع؟

علموهم هذا ولا تعلقوا قلوبهم بغير الله فيتخذوهم أندادا، فيذهب ذكرهم لربهم وحده، وحبهم له وحده، إذ نفعهم معلق في أذهانهم بوسائط.

إن من انفتح عليهم باب البدعة في التوسل ألقى بهم ولو بعد حين إلى دائرة الإشراك، إذ هو طريقه وسبيله ومنه يتدرج إلى دعاء الأموات أنفسهم أو سؤالهم الشفاعة، أو الإغاثة، أو الإعانة. وكل هذه صرح كاتب المفاهيم بتجويزها في مواضع من كتابه، كما سيأتي في مباحث الشفاعة.

وكل ذلك من سيئات ترك الأصول المتفق عليها، واتباع المتشابهات المنهي عنها.

قال الكاتب ص 44: "ونحن نرى أن الخلاف شكلي، وليس بجوهري، لأن التوسل بالذوات يرجع في الحقيقة إلى توسل الإنسان بعمله، وهو المتفق على جوازه "

أقول: هذا خطل من القول، ومخادعة للنفس ظاهرة، إذ المتوسلون بالذوات يعلمون بُعد هذا التبرير والتأويل، وأن الخلاف جوهري لا صوري، وبرهان ذلك فساد الدليل الذي ادعيتموه، وهو راجع إلى المجاز العقلي، والكلام فيه سيأتي مفصلا، ثم هل عمل الذات المتوسَّل بها عمل للمتوسِّل المتفق على جوازه؟

ولكنى أقول هنا على سبيل المجاراة والمناظرة: هب أن الخلاف شكلي. أفلا يجب عليكم ترك الألفاظ الموهمة لأمور غير شرعية؟ فإن القائل: أتوسل بفلان، دال ظاهر لفظه على التوسل بالذات المجردة عن الجامع بين الذاتين، ولا قرينة لفظية ولا غير لفظية متصلة ولا غير متصلة تصرفه عن هذا الظاهر.

والقرينة المدعاة قلبية خفية، والحكم على ما في قلوب الناس فرع الاطلاع عليها، ولا سبيل إلى ذلك.

ومن المتقرر أن الشريعة المطهرة جاءت بترك الألفاظ الموهمة لما ينهى عنه شرعأ، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم). فقد كانت يهود تستعمل "راعنا" للسب، والمسلمون حين قالوها لا يشركونهم في ما عقدت قلوبهم عليه من تفسير اللفظ، ومن اليقين أن الصحابة لم يقولوا اللفظ وهم يعنون المعنى الفاسد، فهذه من أقوى القرائن القلبية. ومع هذا نهوا عن ذلك.

قال القرطبي في "تفسيره " (75/2): "في هذه الآية دليلان: أحدهما: على تجنب الألفاظ المحتملة التي فيها التعريض للتنقيص والغض.

الدليل الثاني: التمسك بسد الذرائع وحمايتها) انتهى.

وقال الجصاص في (أحكام القرآن) (58/1): "وقوله (راعنا) وان كان يحتمل المراعاة والانتظار، فإنه لما احتمل الهزء على النحو الذي كانت اليهود تطلقه نهوا عن إطلاقه، لما فيه من احتمال المعنى المحظور إطلاقه، ومثله موجود في اللغة" ثم قال: (وهذا يدل على أن كل لفظ احتمل الخير والشر فغير جائز إطلاقه حتى يقيد بما يفيد الخير" انتهى كلام الجصاص.

فتأمل كيف أن الصحابة استعملوا هذا اللفظ وهم أبعد الناس عن إرادة معنى الهزء والتنقص، فنهاهم الله تعالى عن ذلك اللفظ لما فيه من الاشتراك، ولم يكف في تجويز استعماله ما قام بقلوبهم و نياتهم من المعنى الخير الصحيح. وهذا جلي لمن تجرد!

قال ص 44: "ومحل الخلاف في مسألة التوسل هو التوسل بغير عمل المتوسل، كالتوسل بالذوات والأشخاص. بأن يقول اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، أو أتوسل إليك بأبي بكر الصديق أو بعمر بن الخطاب أو بعثمان أو بعلي رضي الله عنهم).

أقول: الواجب عند الاختلاف الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم أصحابه الكرام رضى الله عنهم، كما قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).

ومسألة التوسل بالذوات، وكذا التوسل بأعمال من انقضى سعيهم، لا خلاف عند السلف من الصحابة والتابعين أنها ليست من الدين، ولا هي سائغة في الدعاء. وبرهان ذلك أنه لم ينقل عن واحد منهم بنقل صحيح مصدق أنه توسل بأحد الخلفاء الأربعة أو العشرة أو البدريين. والعمل على وفق ما فهموه هو المنجي كما فضل في "السلف والسلفية، من هذا الكتاب، ومن ابتغى نهجا جديدا فهو الخَلَفي، وليس له حظ منهم.

إذا تقرر هذا، فالتوسل بالذوات ونحو ذلك ممنوع لأوجه:

الأول: أنه بدعة لم تكن معروفة عند الصحابة والتابعين، وكل بدعة ضلالة، وليس على الله أكرم من الدعاء، وفي الحديث: "الدعاء هو العبادة" أخرجهأبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح عن النعمان بن بشير.

فإذا كان عبادة بل هو العبادة فإحداث أمر في العبادة مردود باتفاق العلماء.

الثاني: أن قول القائل: أتوسل بأبي بكر وعمر... خطأ محض، جره إليه سقم فهمه، وكثافة ذهنه، واعتقاده أن كل شيء توسل به يكون وسيلة، وهذا غلط.

فمن قال أتوسل بأبي بكر مثلا فقد جمع بين ذاتين لا وسيلة ولا طريق توصل وتجمع أحدهما بالآخر، فكأنما هذا القائل قد لفظ لفظا لا معنى له، بمنزلة من سرد الأحرف الهجائية، إذ لا اتصال بين ذات المتوسِّل والمتوسَّل به حتى يجمع بينهما.

فلا بد من جامع يتوسل به، وهو حب الصحابة مثلا، وهو من عمل المتوسل، فإذا قال: أتوسل إليك رب بحبي لأبي بكر، أو بحبي لعمر، أو بحبي لصحابة نبيك كان هذا حسنا مشروعا.

وكذا إن قال: أتوسل إليك بتوقيري وتعزيري وحبي واتباعي لنبيك نبي الرحمة كان هذا من الوسائل النافعة.

فلازمٌ ذكر الإيمان أو العمل الصالح الذي يصل بين ذاتين لا يجمع بينهما إلا بجامع. كما حكى الله عن عباده المؤمنين قولهم: (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) وقولهSadربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) والآيات في هذا الباب كثرة.

فإذا كان خيرة الخلق الأنبياء والرسل واتباعهم وحواريوهم لم يحيلوا على ما في قلوبهم بل قالوا بلسانهم ما حواه جنانهم، وهم الذين لا يشك بما في قلوبهم أفلا يكون الخلوف الذين جاؤوا من بعدهم أولى وأحرى أن يفصحوا وأن يظهروا، وأن لا يتحيلوا لفاسد قولهم بالمجاز العقلي؟!

الثالث: أن الصحابة فهموا من التوسل التوسل بالدعاء لا بالذوات، فعمر بن الخطاب. رضى الله عنه توسل بدعاء العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاوية بن أبي سفيان توسل بدعاء يزيد بن الأسود.

ولو كان التوسل بالذوات جائزا عندهم لأغناهم عن تكلف غيره، ولتوسلوا بذات أكرم الخلق وأفضل البشر وأعظمهم عند الله قدرا ومنزلة، فعدلوا عن ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم الموجودة في القبر، إلى الأحياء ممن هم دونه منزلة ورتبة. فعلم أن المشروع ما فعلوه، لا ما تركوه.

قال الشهاب الألوسي في روح المعاني " (6/113) في الكلام على عدول الصحابة: "وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس إلى التوسل بعمه العباس وهم يجدون أدنى مساغ لذلك.

فعدولهم مع أنهم السابقون الأولون، وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبحقوق الله تعالى، ورسوله عليه الصلاة والسلام، وما يشرع من الدعاء وما لا يشرع، وهم في وقت ضرورة ومخمصة، يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير وإنزال الغيث بكل طريق: دليل واضح على أن المشروع ما سلكوه دون غيره " انتهى.

الرابع: أن يقال تنزلا: لا يخلو التوسل بالذوات أن يكون أفضل من التوسل بأسماء الله وصفاته، والأعمال الصالحة أو لا . فإن قيل التوسل بالذوات أفضل فهو قول كفري باطل. وإن كان التوسل

بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحة أفضل فلم ينافح عن المفضول، وتترك نصرة الفاضل وتأييده ونشره وتعليمه للناس.

قال كاتب المفاهيم ص 46: "وقد جاء في الحديث أن آدم توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال الحاكم في المستدرك: حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أعن أبيه، عن جده عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي... الحديث.

أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه [ج 2 ص 651] ورواه الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية وصححه. ورواه البيهقي في دلائل النبوة، وهو لا يروي الموضوعات، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه. وصححه أيضا القسطلاني، والزرقاني في المواهب اللدنية ج 2ص 62، والسبكي في شفاء السقام.

قال الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفهم. "مجمع الزوائد، (ج 8 ص 253) 10 هـ كلام الكاتب.

أقول: هذه الأسطر حوت أغلاطا، واستغفالا، وتحريفا، مما سأبينه إن شاء الله. وما كنت أظن أن يتجاهل الجاني على نفسه، المعجب بعلمه، علماء زمانه، ومن انتسب للعلم من أتباعه حتى يكتب ما كتب على هذا الحديث وما بعده من الأحاديث.

ولي مع الكاتب هنا وقفات ثلاث:

الأولى: في ما كتبه، وفي عزوه الحديث لمن خرجه.

الثانية: في الكلام على رواية الحديث.

الثالثة: في النظر في متن الحديث ودرايته.

أما الأولى: فينتظم عقدها أمورا:

الأول: عزوه الحديث فيه قصور، فقد رواه جماعة من طبقة

مشايخ الحاكم ومن نحو طبقته ومن بعدهم، وكلهم رووه من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فكثرتهم لا تفيد الخبر قوة، ولذا لن أذكر أولئك حتى لا يستكثر بهم الجهول بالحديث واصطلاحات أهله.

الثاني: ساق إسناد الحاكم ولم يحسن النقل فقد سقط من الإسناد [عن أبيه] وألحقتها بالإسناد، ووهم أيضا في توثيق النقل من المستدرك، فذكره مرتين ج 2 ص 651،، وهذا قلب وخطأ، وليس

سبق قلم لأنه تكرر مرات. ثم طالعت رسالة "إعلام النبيل " لواعظ بالبحرين فوجدته عزاه كما هنا ج 2 ص 651،، وقد طبع قبل المفاهيم، فتأمل تواردهم على التقليد في كل شيء! وصواب التوثيق (2/615)، والمستدرك لم يطبع إلى هذه السنة إلا طبعة هندية واحدة.

وقال: وصححه، يعني الحاكم وهذا غلط، فالحاكم كتب: "صحيح الإسناد"، والمشتغلون بالحديث يفرقون بين صحة الإسناد وصحة الحديث.

الثالث: قوله: "ورواه الحافظ السيوطي... وصححه " من عجائب مفاهيمه، ومما يدل على عدم تعاطيه علم الحديث- وإن أعطي ـ شهادة الزور- لأن قوله "رواه " خطأ لا يستعمله المحدثون، فمن يذكر الحديث ويسوقه في كتاب له مستدلا به على مراده لا يجوز أن يقال إنه رواه. فكلمة "رواه" لا تقال إلا لمن ساق حديثا أسنده عن مشايخه، إلى منتهاه.

وأما قوله: "وصححه " فأعجب، إذ أن السيوطي لم يعقب الحديث بتصحيح في "الخصائص" الذي نقل منه تصحيحه، وهذا افتراء على السيوطي. والكاتب- لضعفه العلمي- أخذ قول السيوطي في مقدمة الخصائص (1/Cool: "ونزهته عن الأخبار الموضوعة وما يرد" فعممه، وقول السيوطي لا يفيد صحة كل ما يورده.

ولذا صرح بضعف إسناد الحديث في كتابه الآخر "مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفاء" ص 3 (طبع بمصر طبعة حجرية سنة 1276). والسيوطي في، "الخصائص" اتبع أبا نعيم في "الخصائص" له، وإن كان الإسناد مظلما، أو كان المتن منكرا، صرح بهذا في كتابه (1/47) فقال بعد ذكره حديثين شديدي النكارة: "ولم تكن نفسي تطيب بإيرادهما، ولكني تبعت الحافظ أبا نعيم في ذلك " أهـ.

الرابع: قال عن البيهقي "وهو لا يروي الموضوعات" أهـ.

أقول: لِم لَم ينقل ما قاله البيهقي نصا بعد رواية الحديث، لم يجعل ديدنه التلبيس والإجمالات التي تلبس على البسطاء، فهو دائما طاوٍ للذي يقوض دليله.

قال البيهقي في "دلائل النبوة" (489/5) بعد سياقه الحديث: "تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف " ا هـ.

وكلمة البيهقي هذه غالية، يعرف قدرها المحدثون، أما المبتدعة فلا يعرفون إلا الإجمال، شأن الطلبة الذين لا يعرفون مصطلحات أهل العلم.

قال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال" (3/ 140 -141): "وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا" ا هـ. فإذا كان هذا شأن الصدوق، وشأن من دونه ممن خف حفظهم وكثر نسيانهم وضاع أكثر ضبطهم، فما بالك بتفرد الضعيف الذي أجمع أهل العلم بالجرح والتعديل على عدم تعديله، فقال بعضهم كالحاكم أحاديثه موضوعة، مما ستقف عليه إن شاء الله تعالى.

الخامس: قال الكاتب: "وصححه القسطلاني ".

أقول: هذا كتاب المواهب فهل صححه، أم أنه ذكر كلام البيهقي الذي سلف. ونصه (1/ 76 مع شرحه): (وقال- أي البيهقي-: تفرد به عبد الرحمن " هذا كلام القسطلاني، وفهم مراده شارح المواهب الزرقاني فقال: "تفرد به عبد الرحمن، أي: لم يتابعه عليه غيره، فهو غريب مع ضعف راويه " ا هـ.

والقسطلاني في المواهب وبعض كتبه الأخرى ينقل عن السيوطي في مؤلفاته دون عزو إليه، وجرت في ذلك كائنة تحكى نقلها ابن العماد في "شذرات الذهب "، وأسوقها ليعلم أن القسطلاني في المواهب يأخذ كلام غيره فلا يكترث به في "التصحيح "، وليس معدودا في أهل التخريج والتعديل والتجريح وإنما هو ناقل[1])، قال ابن العماد(8/122ـ123): "ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا، فألزمه ببيان مدعاه، فعدد مواضع قال إنه نقل فيها عن البيهقي، وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ذكره في أي مؤلفاته لنعلم أنه نقل عن البيهقي فنقله برمته، وكان الواجب أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد أن الشيخ رحمه الله قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي، فمشى من القاهرة إلى الروضة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني، جئت إليك حافيا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي، فقال له: قد طاب خاطري عليك، ولم يفتح له الباب، ولم يقابله " انتهى النقل عن الشذرات.

وللسيوطي كتاب سماه: "الفارق بين المصنف والسارق " لعله- ولا أجزم- يعني القسطلاني حيث قال فيه: "وأغار على عدة كتب لنا أقمنا في جمعها سنين، وتتبعنا فيها الأصول القديمة، وعمد إلى كتابي "المعجزات والخصائص " الطويل والمختصر، فسرق جميع ما فيها بعباراتي التي يعرفها أولو البصر" انتهى.

السادس: قوله: وصححه الزرقاني في " المواهب اللدنية" (ج2 ص 62).

أقول: ليس للزرقاني كتاب باسم المواهب، وكأن الكاتب أراد شرح المواهب. ثم إن الزرقاني ضعفه ولم يصححه، فقال (1/ 76): "هو غريب مع ضعف راويه "، فلم ينقل الكاتب ما ليس صحيحا، ويحرف وكم هو يجيد التلبيس، ولمَ يوثق نقله توثيقا خطأ فيحيل إلى- ج 2 وهو في الجزء الأول.

السابع: قال في تعداد من صحح الحديث: "والسبكي في شفاء السقام"، والسبكي قلد الحاكم في تصحيحه، والمقلد لا يستكثر به. قال السبكي ص 163: "وقد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم " ا هـ. والسبكي مقر بوجه ضعفه لكنه قال: "عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يبلغ في الضعف إلى الحد الذي ادعاه".

الثامن: أسقط من نقله عن الهيثمي عزو الحديث إلى "المعجم الصغير" للطبراني، فلزم التنبيه.

الوقفة الثانية:

الكلام على الرواية، وإسناد الحديث مما سبق سطره ورسمه تجلى أن الحديث لم يقل بصحة إسناده إلا الحاكم، قال الحاكم في المستدرك (2/ 615) "صحيح الإسناد[2] وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم " انتهى، ومدار

الحديث عند كل من أخرجه مرفوعا على عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا الموضع أن الحاكم لا يقبل كلامه هنا عند التحقيق العلمي، وذلك لأمور:

الأول: أنه قال في كتابه "المدخل إلى الصحيح " (1/ 154): "عبد الرـحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه " ا هـ

وكان قال في أول "المدخل " (1/ 114): "وأنا مبين بعون الله وتوفيقه أسامي قوم من المجروحين ممن ظهر لي جرحهم اجتهادا، ومعرفة بجرحهم، لا تقليدا فيه لأحد من الأئمة، وأتوهم أن رواية أحاديث هؤلاء لا تحمل إلا بعد بيان حالهم لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديثه: "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " انتهى.

وسردهم وذكر منهم عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كما نقلناه لك. فهذا تعارض وتناقض من الحاكم، فما السبب فيه، وما الحامل له على تصحيح إسناد حديث فيه عبد الرحمن.

الجواب معلوم عند أهل الحديث والنظر السالم من الهوى، وهو أنه ابتدأ كتابة كتابه المستدرك سنة 393 هـ[3] أي بعد بلوغه 72 سنة من عمره، قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان " 233/5: "ذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره، ويدل على ذلك: أنه ذكر جماعة في كتاب "الضعفاء" له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في "مستدركه " وصححها، من ذلك: أنه أخرج حديثا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وكان قد ذكره في الضعفاء، فقال: إنه روى عن أبيه أحاديث موضوعه لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه " انتهى كلام الحافظ ابن حجر.

وجرى على هذا علماء الحديث في شأن المستدرك، ومنه قول السخاوي في فتح المغيث (1/36): "يقال إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره وقد حصلت له غفلة وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جدا بالنسبة لباقيه، فإنه وجد عنده إلى هنا انتهى إملاء الحاكم ". انتهى.

وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم راوي الحديث الذي احتج به مجيزوا التوسل بالذوات ضعيف جدا في الحديث، قاله علي بن المديني، وقال أبو حاتم الرازي: كان في نفسه صالحا، وفي الحديث واهيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ







[center]]
/"][/url][/
ا[/
][

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://amoralsdek.blogspot.com

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى